الراغب الأصفهاني

1055

تفسير الراغب الأصفهاني

و « من » للتبيين ، أو لاستغراق الجنس لتقدّم النفي « 1 » . إن قيل : ما معنى قوله : بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ في هذا الموضع ؟ قيل : تنبيها أن الأنوثية والذكورية لا تقتضي اختلاف الحكم في هذا الباب ، وإنما الاعتبار بالأعمال والنيات ، فمن قصد فيما يتحراه وجه اللّه فله بقدره ثواب ، ثم بيّن أنّ للذين هاجروا فضل رتبة ، كما قال : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً « 2 » ولم يعن بالمهاجرة والإخراج من الديار ما كان من الكفّار فقط ، بل عناه ومن هاجر الأفعال القبيحة

--> - النساء » رقم ( 3023 ) ، والحميدي في مسنده ( 1 / 44 ) رقم ( 301 ) ، وعبد الرزاق في تفسيره ( 1 / 144 ) ، وأبو يعلى ( 12 / 391 ، 392 ) رقم ( 6958 ) ، والطبراني في الكبير ( 23 / 294 ) رقم ( 651 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 300 ) وقال : صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي . وانظر : الدر المنثور للسيوطي ( 2 / 197 ) . ( 1 ) قال الزجاج في معاني ( من ) : « وتكون . . . دالّة على أن ما بعدها واحد في معنى جنس كقولك : ما جاءني من رجل . فقد نفيت قليل الجنس وكثيره ، والواحد وما فوقه . . . وتكون دالة على ضرب من النعت » . انظر : حروف المعاني ص ( 50 ) ، ومعاني الحروف للرماني ص ( 97 ) ، ومغني اللبيب ص ( 420 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 151 ) ، والدر المصون ( 3 / 539 ) ، والفتوحات الإلهية ( 1 / 348 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآيتان : 95 ، 96 .